السيد الطباطبائي
137
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
هو فقد البصر للموضوع الذي من شأنه أن يكون ذا بصر . فإن اخذ موضوع الملكة هو الطبيعة الشّخصيّة أو النوعيّة أو الجنسيّة التي من شأنها أن تتّصف بالملكة في الجملة من غير تقييد بوقت خاصّ ، سمّيا : « ملكة وعدما حقيقيّين » ؛ فعدم البصر في العقرب عمى وعدم ملكة ، لكون جنسه - وهو الحيوان - موضوعا قابلا للبصر ، وإن كان نوعه غير قابل له ، كما قيل 1 ؛ وكذا مرودة الإنسان قبل أوان التحائه من عدم الملكة ، وإن كان صنفه غير قابل للالتحاء قبل أوان البلوغ . وإن اخذ الموضوع هو الطبيعة الشخصيّة ، وقيّد بوقت الإتّصاف ، سمّيا : « عدما وملكة مشهوريّين » ؛ وعليه فقد الأكمه - وهو الممسوح العين 2 - للبصر ، وكذا المرودة ، ليسا من العدم والملكة في شيء . الفصل التاسع في تقابل التناقض وهو تقابل الإيجاب والسلب ، بأن يرد السلب على نفس ما ورد عليه الإيجاب ، فهو بحسب الأصل في القضايا ، وقد يحول مضمون القضيّة إلى المفرد ، فيقال : « التناقض بين وجود الشيء وعدمه » ، كما قد يقال : « نقيض كلّ شيء رفعه » 3 .
--> ( 1 ) راجع شوارق الإلهام : 193 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 104 ، وشرح المنظومة : 117 . ( 2 ) الأكمه بالفارسيّة « نابينائى مادرزائى » . ( 3 ) راجع شرح المطالع : 170 . فالمراد برفع الشيء طرده وإبطاله ، فرفع الإنسان ، اللا إنسان ؛ كما أنّ طرد اللا إنسان ، الإنسان . لا كما توهّمه بعضهم : أنّ رفع الشيء نفيه وأنّ نقيض الإنسان اللا إنسان ، ونقيض اللا إنسان اللا لا إنسان ، وأنّ الإنسان لازم النقيض وليس به * - منه رحمه اللّه - . ( * ) هذا ما توهّمه الشيخ الاشراقيّ ، وتبعه قطب الدين الشيرازيّ . راجع شرح حكمة الإشراق : 88 .